عبد الله الأنصاري الهروي

715

منازل السائرين ( شرح القاساني )

--> وصورته في البدايات اعتقاد حضور الحقّ بذاته لكلّ شيء والإيمان بذلك لقوله : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ 41 / 53 ] . وفي الأبواب الإيمان بأنّه موجود بالحقّ وهو القيّوم بذاته . وفي المعاملات إيقان كون الأعمال كلّها لوجه اللّه . وفي الأخلاق تيقّن أنّ الكمالات الخلقيّة للّه . وفي الأصول تحقّق أنّ سيره ليس إلّا إلى اللّه وفي اللّه وباللّه ووجهه مسلّم للّه إلى اللّه . وفي الأودية إدراك الحقّ بنور البصيرة المكحّلة بنوره . وفي الأحوال شهود تجلّيات أنوار الجمال وخلوص الحبّ للجميل . وفي الولايات كشف سبحات الجلال عن جمال الذات . ودرجتها في النهايات شهود الحقّ ذاته بذاته لفناء العبد بكلّيّته في عين الجمع . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان السابع والتسعون المشاهدة من ميدان الدهشة يتولّد ميدان المشاهدة ، قال اللّه تعالى : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ 50 / 37 ] . المشاهدة هي رفع العوائق بين الحقّ والعبد والطريق إليه ثلاثة : الوصول من درجة العلم إلى الحكمة ، والوصول من الصبر إلى الصفا والوصول من المعرفة إلى الحقيقة . والإنسان يصل من درجة العلم إلى الحكمة بثلاثة : باستعمال العلم وتعظيم الأمر واتّباع السنّة . وذلك درجة الحكماء . والإنسان يصل من درجة الصبر إلى الصفوة بثلاثة : ترك المناقشة وترك التدبير ولزوم الرضا . وذلك مقام أهل الرضا . والإنسان من درجة المعرفة يصل إلى الحقيقة بثلاثة : الحرمة في الخلوة والخجل من الخدمة والإيثار على الفاقة .